الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
69
تفسير روح البيان
أهل الرياء ذنوب منها انه يكذب على اللّه وانه وهب له شيأ وما وهب له والكذب على اللّه من أقبح اللذات ومنها ان يغر بعض الحاضرين فيحسن به الظن والاغرار خيانة لقوله عليه السلام ( من غشنا فليس منا ) ومنها ان يحوج الحاضرين إلى موافقته في قيامه وقعوده فيكون متكلفا مكلفا للناس بباطله فيجتنب الحركة ما أمكن الا إذا صارت حركته كحركة المرتعش الذي لا يجد سبيلا إلى الإمساك وكالعاطس الذي لا يقدر ان يرد العطسة والحاصل ان الميل عند السماع على أنواع . منها ميل يتولد من مطالعة الطبيعة للصوت الحسن وهو شهوة وهو حرام لأنه شيطانى چه مرد سماعست شهوتپرست * بآواز خوش خفته خيزد نه مست . ومنها ميل يتولد من النفس ومطالعة النغمات والألحان وهو هوى وهو حرام أيضا لكونه شيطانيا حاصلا لذي القلب الميت والنفس الحية ومن علامات موت القلب نسيان الرب ونسيان الآخرة والانكباب على أشغال الدنيا واتباع الهوى فكل قلب ملوث بحب الدنيا فسماعه سماع طبع وتكلف اگر مردى بازي ولهوست ولاغ * قوىتر بود ديوش اندر دماغ . ومنها ميل يتولد من القلب بسبب مطالعة نور افعال الحق وهو عشق وهو حلال لأنه رحماني حاصل لذي قلب حي ونفس ميتة . ومنها ميل يتولد من الروح بسبب مطالعة نور صفاته وهو محبة وحضور وسكون وهو حلال أيضا . ومنها ما يتولد من السر بسبب مشاهدة نور ذاته تعالى وهو انس وهو حلال أيضا ولذا قال الشيخ سعدى قدس سره نكويم سماع اى برادر كه چيست * مكر مستمع را بدانم كه كيست كر از برج معنى پرد طير أو * فرشته فروماند از سير أو فهو حال العاشق الصادق وأصحاب الحال هم الذين اثرت فيهم أنوار الأعمال الصالحة فوهبهم اللّه تعالى على أعمالهم بالمجازاة حالا الوجد والذوق ومآلا الكشف والمشاهدة والمعاينة والمعرفة بشرط الاستقامة قال زين الدين الحافي قدس سره فمن يجد في قلبه نورا يسلك به طريق من اباحه والا فرجوعه إلى من كرهه من العلماء اسلم . ومعنى السماع استماع صوت طيب موزون محرك للقلب وقد يطلق على الحركة بطريق تسمية المسبب باسم السبب وجبلت النفوس حتى غير العاقل على الإصغاء إلى ما يحب من سماع الصوت الحسن فقد كانت الطيور تقف على رأس داود عليه السلام لسماع صوته به از روى خوبست آواز خوش * كه اين حظ نفس است وآن قوت روح وكان الأستاذ الامام أبو على البغدادي رحمه اللّه اوتى حظا عظيما وانه اسلم على يده جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته وحسن صوته كما تغير حال بعضهم من سماع بعض الأصوات القبيحة ونقل عن الامام تقى الدين المصري انه كان أستاذا في التجويد وانه قرأ يوما في صلاة الصبح ( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ) وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى أكملها فنظروا اليه فإذا هو هدهد قالوا الروح